حميد بن زنجوية
360
كتاب الأموال
وقد روي عن معاذ بن جبل أنّه كره أن يصالح أحدا من العدو على شيء معلوم ، إلا أن يكون المسلمون مضطرين إلى صلحهم ؛ لأنه لا يدري لعلهم يكونون أغنياء أعزّاء في صلحهم ، ليست عليهم ذلة ولا صغار « 1 » . ( 690 / ز ) وكان فيما كتب إليه أبو إسحاق ومخلد بن حسين : إنّا لم نر شيئا بأمر قبرس من أمر عرب السوس ، وما حكم فيها عمر بن الخطاب ، ثم ذكرا مثل الحديث الذي ذكرناه فيها « 2 » . وقد كان الأوزاعي يحدّث أنّ المسلمين فتحوا قبرس وتركوا على حالهم ، وصولحوا على أربعة عشر ألف دينار : سبعة آلاف للمسلمين ، وسبعة آلاف للروم . على أن لا يكتموا المسلمين أمر عدوهم ، ولا يكتموا الروم أمر المسلمين . فكان الأوزاعي يقول : ما وفي لنا أهل قبرس قطّ . وإنّا نرى أنّ هؤلاء القوم أهل عهد ، وأنّ صلحهم وقع على شيء فيه شرط لهم ، وشرط عليهم ، وأنه لا يستقيم نقضه ، إلا بأمر يعرف به غدرهم ، ونكث عهدهم « 3 » . ( 691 ) أنا حميد قال أبو عبيد : فأرى أكثرهم قد وكّد العهد ، ونهى عن محاربتهم ، حتى يجمعوا جميعا على النّكث . وهذا أولى القولين بأن يتّبع . وأن لا يؤخذ العوامّ بجناية الخاصة ، إلا أن يكون ذلك بممالأة منهم ، ورضى بما صنعت الخاصة ، فهناك تحلّ دماؤهم . قال أبو عبيد : وقد روي عن علي بن أبي طالب شيء يدلّ على هذا المعنى « 4 » . ( 692 ) أنا حميد أنا مالك بن إسماعيل أنا جعفر بن زياد الأحمر قال : أخبرنا سليمان التّيمي أخبرنا لاحق بن حميد أبو مجلز قال : لما كان يوم النهر قال عليّ : لا تبسطوا عليهم حتى يبسطوا أو يقتلوا . قال : فقتلوا عبد الله بن خبّاب بن الأرتّ ، فبعث إليهم عليّ : أقيدونا من صاحبنا . قالوا : ممّن [ نقيدك ] « 5 » وكلّنا قتله . قال : قال
--> ( 1 ) انظر أبا عبيد 226 . ( 2 ) تقدم برقم ( 687 ) . ( 3 ) انظر أبا عبيد 227 . ( 4 ) انظر أبا عبيد 228 . ( 5 ) بياض في الأصل . والمثبت من أبي عبيد . وعند البيهقي نحوه .